الشوكاني

307

نيل الأوطار

على إقامة الحدود والنهي عن الشفاعة فيه ما فيه أكمل دلالة على الفرق بين الشفاعة في الحد قبل الرفع وبعده . قوله : إنما هلك من كان قبلكم . في رواية : إنما هلك بنو إسرائيل وظاهر الحصر العموم ، وأنه لم يقع الهلاك لمن قبل هذه الأمة أو لبني إسرائيل إلا بهذا لسبب . وقيل : المراد من هلك بسبب تضييع الحدود ، فيكون المراد بالعموم هذا لنوع الخاص . وفي حديث عائشة عند أبي الشيخ أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء . ومثله ما في حديث الباب أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه الخ . وفي حديث ابن عباس أنهم كانوا يأخذون الدية من الشريف إذا قتل عمدا والقصاص من الضعيف . قوله : فقطع يد المخزومية فيه دليل على أنه يقطع جاحد العارية ، وإليه ذهب من لم يشترط في القطع أن يكون من حرز وهو أحمد وإسحاق وزفر والخوارج كما سلف . وبه قال أهل الظاهر وانتصر له ابن حزم . وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية ، واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق ، والجاحد للوديعة ليس بسارق ، ورد بأن الجحد داخل في اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس والمنتهب ، كذا قال ابن القيم . ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع إظهار النصح كما سلف ، وقد دل الدليل على أنه لا يقطع ، وأجاب الجمهور عن أحاديث الباب المذكورة في المخزومية بأن الجحد للعارية وإن كان مرويا فيها من طريق عائشة وجابر وابن عمر وغيرهم ، لكنه ورد التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة . وفي رواية من حديث ابن مسعود : أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه وأبو الشيخ وعلقه أبو داود والترمذي . ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا ، قالوا : والجمع ممكن بأن يكون الحلي في القطيفة ، فتقرر أن المذكورة قد وقع منها السرق ، فذكر جحد العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ، ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان للسرقة ، كذا قال الخطابي وتبعه البيهقي والنووي وغيرهما ، ويؤيد هذا ما في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف الخ ، فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق ، ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله